تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
425
منتقى الأصول
الثاني : في دلالته على المدعى . ونتكلم فيه . . تارة : على أنه نص مستقل غير رواية مسعدة بن صدقة . وأخرى : على أنه رواية مسعدة بن صدقة . أما على الأول : فقد يستشكل - كما في تقريرات الكاظمي ( 1 ) - في شموله للشبهة الحكمية بملاحظة قوله : " بعينه " ، فإنه ظاهر في كون الشك في تعيين الحرام ، وهو انما يكون في مورد ينقسم إلى قسمين حرام ، وغير حرام كاللحم المنقسم إلى الميتة والمذكى ، فيختص الحديث بالشبهة الموضوعية ، إذ لا معنى لمعرفة الحرمة بعينها . ولكنه مخدوش : بأنه يمكن تعميم الحديث للشبهة الحكمية مع المحافظة على ظهور لفظ : " بعينه " كما في موارد العلم الاجمالي ( 2 ) ، بدوران الحرمة المجعولة بين شيئين كحرمة الغيبة أو الغناء ، فإنه يصدق على مثل ذلك بان كلا منهما حلال حتى يعرف الحرام بعينه ، مع كون الشبهة في كل منهما حكمية لا موضوعية . فالاشكال نشأ من تخيل لزوم رجوع لفظ : " بعينه " إلى الحرمة على تقدير إرادة الشبهة الحكمية ، وهو مما لا معنى له ، مع أنه غير لازم ، إذ يمكن ارجاعه إلى الحرام مع فرض الشبهة حكمية كما عرفت تصويره . وأما ما ذكره صاحب الكفاية في مقام تعميم البراءة الثابتة بهذا الحديث للشبهة الوجوبية ، فهو ممنوع . . أما الوجه الأول : فلان عدم الفصل والاجماع المركب انما يؤخذ به لو كان
--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 364 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) لا يلزم ان يفرض العلم الاجمالي منجزا كي يشكل بان الحديث مما يعلم بعدم شموله له وان موضوع الكلام هو موارد عدم العلم الاجمالي ، بل ينفع ما قلناه في موارد العلم الاجمالي غير المنجز كخروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء أو لانحلاله حكما - كما هو أحد وجوه العلم الاجمالي الذي ادعاه الأخباريون مستدلين به على الاحتياط - أو حقيقة . فلاحظ .